محاكمة الزعيم الصوّرية (نهار7 تموز1949)-عن ابراهيم بري، كاتب المحكمة

الاثنين, 07 تموز 2008
كان المدعي العام يحقق مع نفر من الرفقاء الموقوفين والذين جلبوا من بيوتهم بتهمة العصيان المسلح على الدولة. وقبل أن ينتصف النهار ، نهار السابع من تموز ، إذا بمخابرة تلفونية تقرع في هاتف سجن الرمل من سيار الدرك في بيروت ، تطلب حضور يوسف شربل على جناح السرعة .
فلملم المدعي العام أوراقه وطلب من ابراهيم بري مرافقته الى قيادة درك بيروت لأمر هام . فوضع ابراهيم بري قلم الحبر في جيبه ودلف مع رئيسه الى إحدى السيارات المنتظرة . ومن سجن الرمل راحت السيارة تنهب الأرض والشوارع نهبا لتصل بعد دقائق معدودة الى قيادة الدرك . وهناك في قيادة الدرك شاهد شخصية لم يكن رآها ابراهيم بري من قبل ولا عرفها ، نخرج محاطة بالجنود والمستنطقين والضباط . وسأل كاتب المحكمة عنها فقيل له أنه أنطون سعاده العاصي على الدولة . وقد نقل سعاده بحراسة مشددة الى المحكمة العسكرية بعدها حالا، حيث طلب شربل مرة ثانية من ابراهيم بري أن يرافقه الى المحكمة .
عيناه أضاءتا ظلمة المكان
وبعد الساعة الثانية عشرة بقليل وصل ابراهيم بري الى قاعة المحكمة العسكرية وجلس مقابل المدعي العام شربل ورئيس المحكمة المقدم أنور كرم . وفي أقل من دقيقة أدخل الزعيم قاعة المحكمة محاطا بالحرس والرشاشات والبنادق . لقد كان يرتدي بدلة بنية فاتحة جيد الهندام لا بل ممتازة ، جبهته العريضة بدت تغطي الأعين على إتساعها ، إبتسامته المهذبة كانت تتحدى وحشية الذئاب الذين تحلقوه فاغري الاشداق والأنياب . عيناه كانتا تضيئان ظلمة المكان ووحشته .
وبعد أن هدأ المكان من قرقعات أحذية الجنود واستقر كل في مكانه بادرت المحكمة وسألت سعاده هل ترغب في تعيين محام ، فأجاب نعم وسمى اميل لحود . وفي أقل من لمح البصر أدخل اميل لحود قاعة المحكمة وأعلم برغبة سعاده في توليه الدفاع عنه ، فقبل لحود ولكنه طلب من المحكمة إمهاله اسبوعا لدراسة القضية ، ملفات ووقائع . فتشاورت المحكمة هنيهة لتعود وترد على طلب محامي الدفاع رافضة الاسبوع المطلوب . فعاد لحود وطلب ثلاثة ايام . فعادت المحكمة بعد التشاور ورفضت المهلة كذلك . عندها ادرك لحود لغز المحكمة وعلم أن مصير الرجل مقرر سلفا بدفاع أو بدونه فإعتذر عن قبول مهمة الدفاع الصوري الذي تريده المحكمة ، وخرج من القاعة وهو يقول : آسف ، الزعيم يستطيع أن يدافع عن نفسه . عندها طلبت المحكمة من أحد الضباط أن يدافع عن الزعيم مراعاة لشكل القوانين المرعية الاجراء شكلا .
أنا المسؤول الوحيد
وبعدها أعلن بدء المحاكمة ، يقول ابراهيم بري ، عندها أخرج جميع المدنيين بإستثناء الصحفيين الذين سمح لهم التقاط الصور التذكارية حيث توجهت العدسات كلها الى سعاده وهو خلف القفص الحديدي يبتسم إبتسامة المطمئن وكأنه وحده غير معني بأحداث القاعة ، أو كأنه وحده المراقب من خارج هذا العالم نزل قاعة المحكمة لينظر كيف يصنعون العدالة في محكمة حوت كل شيء عدا العدالة . وأخذت الأسئة تنهار على سعاده كالسيل وكلها تنبع من أبجدية الموت والإعدام . وكان سعاده يجيب عليها













