خطاب العودة يوم وصوله إلى الوطن2/3/1947
أيها السوريون القوميون الاجتماعيون،
إنّ هذا اليوم هو أسعد يوم رأيته في حياتي حتى اليوم، إذ أعود بعد نحو تسع سنوات اغتراب عنكم، لأنضم إلى هذه الجموع النامية، التي تمثّل أمة أبت أن يكون قبر التاريخ محلاً لها في الحياة. بعد خمس عشرة سنة من جهاد نظامي عزّ نظيره في العالم كله، نقف اليوم أمة حية حرة منتصرة،.. منتصرة على الإرادات الأجنبية التي أرادت أن تبقيها ممزقة بين الطوائف والمذاهب الدينية التي مرجعها سماء واحدة، أتت تعاليمنا القومية ديناً جديداً واحداً موحداً ليرفع هذه الأمة إليها، إلى الخلود فيها.
اليوم تخفق أعلام لنا، وليس إلى جانبها أعلام أجنبية محتلة تخفق. وإذا كانت أعلامنا هي وحدها تخفق اليوم فيعود الفضل في ذلك إلى تعاليمكم، إلى إيمانكم، إلى عملكم وإلى جهادكم الموحد.
نحن اليوم في حالة استقلال، لا نظن أنه الحدّ الأخير لتقدمنا في الحياة، هو خطوة من هذه الخطوات التي تبتدئها هذه الأمة العظيمة الجبارة، وهي خطوة هامة، أعود فأقول إنّ الفضل في اتخاذها يعود إلى عملكم وجهادكم المنظم.
أنتم لستم كالفئات الأخرى التي جاهدت جهاداً اعتباطياً متنافراً بعضه مع بعض، ولم يكن عملكم في الساعة الهيّنة من تاريخ هذا الاستقلال. إنّ عملكم لم يكن انتهازياً، لم يكن تحت حماية الحراب البريطانية، كما أنه في الماضي لم يكن تحت حماية الحراب الألمانية أو الروسية أو غيرها.
أنتم ناضلتم عن هذه الأمة وحيدين وأنقذتم شرف الأمة وحيدين، يوم كان رجالكم قائدو النهضة في السجون مكبّلين، ولكن رؤوسهم ظلت مرتفعة وإرادتهم ثابتة وعزيمتهم صادقة لا يحنون هاماً ولا يتراجعون قيد شعرة عن المطالب العليا التي وقفنا النفس عليها. وأنتم كنتم أمل الأمة الصادق لم تتخلوا عن قيادتكم، لا يوم كانت في السجون، ولا يوم كانت وتكون في ساحة الجهاد، في ساحة القتال الفعلي كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
في وحدتكم وجهادكم المنفرد، حين كانت ترتفع من فئات الأمة الأخرى أصوات تمدح الأجنبي وتحمده وتعلّم الشعب أن يحني هامه لمدافعه وطياراته وحرابه، أنقدتم شرف الأمة! إنّ موقفكم في ذلك الوقت العصيب هو هو موقف الأمة لا غيره.
هذه هي أعظم حقيقة لهذا الاستقلال، لهذه الخطوة الأولى التي نقول إنّ خطوات أخرى ستعقبها، إلى أن تنال الأمة الأمل الأخير الذي ترمي إليه.
إنّ من انتصاراتكم أيضاً انتصاركم














