رسالة حب من أنطون سعادة إلى أدفيك جريديني

كتبهافادي بشناتي ، في 2 تشرين الأول 2006 الساعة: 14:09 م





رسالة حب من أنطون سعادة إلى أدفيك جريديني



وردتني رسالتك الأخيرة الحلوة الحاملة وريقات نرجسة متناثرة يضوع شذاها ، على صغرها وقلتها ، فقبّلت هذه الوريقات التي لامست أناملك وشفتيك وتنشّقت طيبها الرامز إلى طيب أنفاسك .وقد سمعت خفقان قلبك يجاوب ضربات قلبي في هدأه الليل في غرفتي .
قد لاحظت في رسالتك هذه تساؤلاً ينم عن خشية فعجبت لهذا التقارب في الفكر والإحساس بيننا (( هل ممكن أن يزول كل مابيننا يوماً ما؟)) كم كنت أود لو أن مابيننا بلغ إلى غايته قبل أن تداهمنا هذه الخواطر ! كلا .إن مابيننا لايمكن أن يزول ولكن تساؤلك يجاوب تساؤلي عن الحقيقة والإصطلاح عن الحب والزواج ، عن الحياة والتقاليد

إني سعيد ياحبيبتي ، لأن الرابطة بيننا لم تكن مجرد الرغبة في الزواج ، فأنا لم أكن رجل يبحث عن عروس ، بل كانت الحب وحبك فقط الذي جلب إلى فكرة الزواج التي كانت بعيدة عني كل البعد إذ كنت بكليّتي لقضية أمتي لا أفكر إلا لها، ولايصحبني إلا خيالها . فلما أجتمعت بك وتحابينا وفكرت في الأمر ، قلت في نفسي ….سيكون لي شريكة في هذا التفاني القومي .وقد خشيت آنئذ ألا تحقق هذه الصورة الجميلة لحبنا .

إن الإكتئاب الذي رافق عدة رسائل سابقة من رسائلي يعود إلى مثل هذه الخواطر وأناالآن لا أستطيع الجزم بشيئ سوى أني أحبك ولكن حبي لك ليس لنفسي وليس هو محور حياتي بل سورية هي المحور الذي تدور عليه حياتي وحبّي . كلنا يحب أن نكون لسورية ، لأنه جاء الوقت الذي إذا فات ولم نفعل شيئاً في سبيل حريتنا فإننا ساقطون في عبودية شديدة طويلة .يجب أن نصبح أمة حرة .لكي يصبح الحب السوري حبّ أحرار لاحب عبيد والحّر لا يمكنه أن ينعم بحبه في العبودية .

إني في صراع فكري عنيف فساعديني ياحبيبتي ..

سأصعد قريباً إلى بيت مري وسأذكرك كثيراً هناك .

سلامي للجميع ، ولكِ حبي وقبلة .

في 5 فبراير 1938
من كتاب رسائل حب ….1937***1938

____________________________________________


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رسائل حب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج